السيد كمال الحيدري

15

التربية الروحية

الحقيقي الذي يؤدّي بالإنسان إلى سعادته الحقيقية وحياته الطيبة الأبدية في جوار ربّ العزّة ، إنّما هو بتقوى الله سبحانه ، وهيالوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة ، وتتبعها سعادة الدنيا . قال تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ « 1 » . وإذا كانت الكرامة بالتقوى ، فأكرم الناس عند الله أتقاهم كما قالت الآية المباركة . آثار التقوى في الدنيا يعتقد بعض الناس أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فقط ، ولا يشمل الحياة الدنيا ، فمن أطاع الله سبحانه وانتهى عن معاصيه فسوف يثاب في الآخرة ، ومن لم يتق الله وتجاوز حدوده في هذه‌النشأة فإنّه سيعاقب في الآخرة . وعليه فلا فرق في هذه النشأة بين‌المتّقين والفجّار . لكن هذه النظرة للتقوى تخالف بشكل واضح ما يطرحه القرآن الكريم ، ذلك أنّ القرآن لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الأخرى ومن حيث الثواب والعقاب الأخروي فقط ، وإنّما عمّم‌أثرها لكلتا النشأتين . وفي الذكر الحكيم آيات كثيرة تشير إلى أن‌ّالمتّقين والفجّار ليسوا سواء ، كقوله تعالى : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ « 2 » . وقوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ

--> ( 1 ) ( ) الأنفال : 67 . ( 2 ) ( ) ص : 28 .